أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
401
العمدة في صناعة الشعر ونقده
ولا يواتيك فيما ناب من حدث * إلّا أخو ثقة فانظر بمن تثق فهذا شعر لا يزيد لفظه على معناه ، ولا معناه على لفظه شيئا . - ومثله قول أبى العتاهية - ورواه بعضهم للحطيئة - وهذا شرف عظيم لأبى العتاهية إن كان الشعر له ، ولا أشك فيه « 1 » : [ البسيط ] الحمد للّه إنّى في جوار فتى * حامى الحقيقة نفّاع وضرّار لا يرفع الطرف إلّا عند مكرمة * من الحياء ولا يغضى على عار - وأنشد عبد الكريم في اعتدال الوزن : [ مجزوء الرمل ] إنّما الذّلفاء همّى * فليدعني من يلوم « 2 » أحسن الناس جميعا * حين تمشى وتقوم أصل الحبل لترضى * وهي للحبل صروم / ثم قال : عندهم أنه ليس في هذا الشعر فضلة « 3 » على إقامة الوزن ، وهذه الأبيات وأشكالها داخلة في باب حسن النظم عند غير عبد الكريم . - والضرب الثاني مما ذكر الرماني - وهو قول اللّه عز وجل : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [ سورة يوسف : 82 ] - يسمونه « الاكتفاء » ، وهو داخل في باب المجاز . - وفي الشعر القديم والمحدث منه كثير ، يحذفون بعض الكلام لدلالة الباقي على الذاهب ، من ذلك قول « 4 » اللّه تبارك اسمه « 5 » : وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ
--> - يا أيها المتحلى غير شيمته * ومن خلائقه الإقصار والملق ارجع إلى الحق إما كنت فاعله * إن التخلق يأتي دونه الخلق ولا يواتيك فيما ناب من حدث * إلا أخو ثقة فانظر بمن تثق وجاء الشطر الثاني من البيت الأول ويسبقه شطر ليس هنا في حلية المحاضرة 1 / 248 ( 1 ) لم أجد البيتين في ديوان أبى العتاهية ، ولا في الشعر المنسوب إليه ، ووجدتهما في ديوان الحطيئة 325 في الشعر المنسوب إليه نقلا عن كتاب عنوان المرقصات والمطربات دون اختلاف . ( 2 ) الأبيات للأحوص الأنصاري في ديوانه 239 ( 3 ) في ف ومغربية : « فضيلة » ، وفي المطبوعتين ومغربية : « فضلة عن إقامة . . . » . ( 4 ) في ف : « قول اللّه تعالى » ، وفي المطبوعتين والمغربيتين : « قول اللّه عز وجل » . ( 5 ) انظر الاستشهاد بالآية في الصناعتين 182 مع التفصيل في الشرح .